وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء _ ابنا _ قال «آية الله الشيخ عيسی أحمد قاسم» في خطبة صلاة الجمعة اليوم (21/06/2013) في جامع "الإمام الصادق (ع)" بـ"الدراز" ان "حوار لحد الآن للتعقيد لا للحل، وللتأزيم لا للتخفيف، وللاثارة لا للتسلية والتلهية، والتسلية والتلهية لأي شعب من شعوب الأرض اليوم أصبحت صعبة جداً، وأما بالنسبة لمستوى شعب البحرين فهي مستحيلة".
وأضاف "المعوّل في الحل أولاً وأخيراً على الله سبحانه، ثم على اصرار الشعب على المطلب الاصلاحي الجاد القادر على انقاذ الوضع، ووضعه على السكة الصحيحة الواصلة، وصبره على هذه التضحيات المتصاعدة المستمرة، ومواصلة الجهد العقلائي في المطالبة ضمن الأخلاقية الشرعية وبالاسلوب السلمي".
وأكد آية الله قاسم ان "الحكم هو الذي يتحمل المسؤولية وبيده فرص الاصلاح ولا تحتاج عنده إلى بحث ولا إلى انتظار، ولو أراد الساعة الاصلاح فإنه يملك أن يفعله".
وقال "لو أخذنا بروايات السلطة بشأن ما تدعيه من اكتشاف العديد من المؤامرات والمنظمات والخلايا الارهابية والتخطيط للتفجيرات الخطيرة لصارت النتيجة أن البحرين من أكبر مطابخ الارهاب في العالم، وأن شعبها من أكثر الشعوب تخطيطاً للمؤامرات إن لم تكن الأكبر وشعبها الأكثر في هذا وذاك".
وأكد آية الله قاسم ان "عناد السلطة مقابل بإصرار الشعب على مواصلة الطريق، حتى تحقيق المطالب الثابتة العادلة، وكتب الله لهذا البلد الأمن والسلام، وأخرجه من الظلمات إلى النور، إنه سميع مجيب".
وفيما يلي نص الخطبة الثانية لسماحة آية الله عيسی قاسم:
حوار جاد أو ملهاة؟
تكرارٌ نقول بأن الاصلاح وأوله الاصلاح السياسي ضرورة لابد منها ولا غنى في دين ولا قضية أمنٍ ومصلحة وطن، واستقرار أوضاع ولتئام مجتمع ورضا شعب ومقتضى ميثاق ولغة دستور وعرف سياسي عالمي معروف زاحف بسرعة ربما غطى العالم وعم كل ربوعه.
وربما لأكثر من مرة أؤكد بأن الاصلاح بما فيه الاصلاح السياسي لا يحتاج الحكم فيه إلى مقدمات وإلى انتظار، وإنما كل ما يحتاجه نية صادقة وميل للعدل وأختم بالانصاف، وارادة سياسية جادة.
واذا كان لابد من حوار كما يدعى فالحوار الذي يمكن أن يفضي مع صدق النية واخلاص القصد إلى حل مقبول هو حوار جاد وعادل، لا حوار ملهاة ولا تسلية للاسكات وصرف النظر والتماس الأعذار، حوار قد يمسى بالعامية “مصماصة”..!
وكل يوم تعقد فيه جلسة من جلسات الحوار الجاري يدل على عدم الجدية، ويؤكد أنه لا لغرض الحل، ثم أنه لا يؤدي وظيفته الأخرى اذا كان قد أريد أن يكون من أجلها وهي وظيفة التسلية والتلهية، فلا يحدث تسلية ولا يلهي عن المطلب الضرورة الذي هو الاصلاح الذي آمن به الشعب كل الايمان، ولا تنازل له عنه، وبذل في سبيله كل ما بذل، مما لا يصح له الرجوع بعده بلا مقابل إلى وضع وجد أنه لا يصح الصبر عليه قبل أن يبذل شيئاً في سبيل اصلاحه.
إنه حوار لحد الآن للتعقيد لا للحل، وللتأزيم لا للتخفيف، وللاثارة لا للتسلية والتلهية، والتسلية والتلهية لأي شعب من شعوب الأرض اليوم أصبحت صعبة جداً، وأما بالنسبة لمستوى شعب البحرين فهي مستحيلة [1].
والمعوّل في الحل أولاً وأخيراً على الله سبحانه، ثم على اصرار الشعب على المطلب الاصلاحي الجاد القادر على انقاذ الوضع، ووضعه على السكة الصحيحة الواصلة، وصبره على هذه التضحيات المتصاعدة المستمرة، ومواصلة الجهد العقلائي في المطالبة ضمن الأخلاقية الشرعية وبالاسلوب السلمي.
والحكم هو الذي يتحمل المسؤولية وبيده فرص الاصلاح ولا تحتاج عنده إلى بحث ولا إلى انتظار، ولو أراد الساعة الاصلاح فإنه يملك أن يفعله.
وكل مراوغة، وكل تسويف، وكل تعلل على خلاف ذلك إنما يكشف عن عدم جدية وارادة تعطيل وقصد استمرار وتمادٍ في الخطأ، والخير كل الخير لهذا الوطن، وانقاذ وضعه ومصلحة كل مكوناته، وانتشاله من المأزق الذي صارت إليه به السياسة الظالمة المتعسفة التي انهكته وخلخلت بنيانه، إنما هو في الاصلاح وجديته، وكفايته وتسريعه، وأخذه النظر لمستوى الشعب من الوعي والنضج، والتطلّع والبذل الذي بذله.
أما ما هو على مستوى الأرض والواقع الخارجي داخل الحوار، وفي الساحة السياسة والأمنية والاعلامية والأبعاد الأخرى التي تدير حركتها السلطة، فالاتجاه إنما هو لمزيد من التصعيد والتعقيد والتأزيم، وتراكم المشاكل وسد المنافذ التي يمكن أن تفضي إلى حل يخرج الوطن من المأزق وعنق الزجاجة الذي يضيق بمرور الوقت.
وبلا استعراض لما عليه قضية التأزيم والتعقيد ومضاعفة المشاكل من جهة السلطة، فإنه يكفي لتعميق هذه القضية هذه الدعاوى التي لا تتوقف ولا تجد لها نهاية بإستمرار اكتشاف خلايا ومنظمات ارهابية، ومسلسل من المؤامرات المتوالية التي لا تكاد تترك رمزاً من رموز المعارضة، ولا فصيلاً من فصائلها، ولا صوتاً حقوقياً جريئاً إلا واجهته بتهمة من هذه التهم، وانتهت في التحقيق معه إلى ادانته واصدار العقوبة القاسية في حقه لتشمل العقوبة المشددة العشرات بعد العشرات، والفوج بعد الفوج، والجماعة بعد الجماعة، ويزج بهم في ظلمة السجون، لمدد طويلة تستوعب عمر الكثيرين.
ولو أخذنا بروايات السلطة بشأن ما تدعيه من اكتشاف العديد من المؤامرات والمنظمات والخلايا الارهابية والتخطيط للتفجيرات الخطيرة لصارت النتيجة أن البحرين من أكبر مطابخ الارهاب في العالم، وأن شعبها من أكثر الشعوب تخطيطاً للمؤامرات إن لم تكن الأكبر وشعبها الأكثر في هذا وذاك.
ولحسن الحظ كما يصور الاعلام السياسي الأمر أن المحاولات الارهابية الضخمة والمؤامرات الظلامية الخطيرة تكتشف بصورة مبكرة لينزع فتيلها بكل أمن وسلامة، ويودع القائمون عليها غياهب السجون ليكفى الوطن ما ورائهم من كيد وشر وعداوة بالغة.
واذا بحثتَ عن الدليل وجدته يتكرر في كل مرة فيما تنتهي إليه التحقيقات العادلة النزيهة في الأجواء الآمنة المريحة، وفي فسحة وسعة كافية من حيث حرية التعبير عن الرأي والاعلان الصادق عن الارادة، وهذا شيء يتميز به المتآمرون والارهابيون من أبناء شعب البحرين، كما يصوره الاعلام الرسمي في أنه رغم خيانتهم المدعاة، إلا أن لهم صدقاً من رقمٍ قياسي يمنعهم من التخلّف عن قول الحقيقة فيما جنت أيديهم على الوطن وفيما أرادوه به من شر، ويجعلهم يسرعون في الاعتراف بكل دقة وأمانة وارتياح بجنياتهم التي تطابق مدّعى السلطة وطريقة تخريجها للحدث المزعوم، وإن كلّفهم هذا الاعتراف الاختياري الحر –كما يعلمون- سلب حريتهم وفقدهم الحياة. ولذلك هم لا يحتاجون لنزع الاعترافات منهم إلى تعذيب ولا مس أذى.
مسلسل من دعاوى عمليات التخطيط للارهاب والمؤامرات لا نهاية له حتى ينال آخر معارضٍ عقوبته الصارمة، وحتى يهلك في السجن من يهلك، ويذوق الجميع العذاب [2].
قد يوجد تفكير آخر على مستوى السلطة يباين هذا التفكير ويرى في الاصلاح الحل وراحة الجميع، ولكن لا برهان من ناحية عملية عليه لحد الآن، ولا بوادر جدية على طريقه، ولا يرى الناس له بصيص أمل.
وعناد السلطة مقابل بإصرار الشعب على مواصلة الطريق، حتى تحقيق المطالب الثابتة العادلة، وكتب الله لهذا البلد الأمن والسلام، وأخرجه من الظلمات إلى النور، إنه سميع مجيب.
انقلاب على الدين:
أرض البلاد الاسلامية تصبغها الدماء عاماً بعد عامٍ ويوماً بعد يوم، والدماء التي تسيل على هذه الأرض وتزداد سيلاناً دماء مسلمة على أيدٍ مسلمة، ولا أعني بذلك دماء جبهتين متقاتلتين في قتال بغض النظر عن الظالم والمظلوم، والمعتدي والمعتدى عليها منهما، وإنما المعني هنا دماء أطفالٍ وشيوخٍ ونساءٍ وصبيةٍ وشبابٍ ورجال لا يخوضون حرباً، ولا علاقة لهم بقتال، ولا يشتغلون بالسياسة، ولا علاقة لهم بها، ولا صلة لهم بها، هؤلاء تهدر دمائهم، تزهق أرواحهم، يمثل بهم وهم في طلب الرزق، وفي صلاتهم، في السوق، في المسجد، في الحسينية، في منازلهم، في أي طريق، في أي ساعات من ساعات الليل والنهار، ذاهبين إلى الصلاة، خارجين منها، في حفلة زفاف، في حفلة من حفلات الفرح، في مأتم من مآتم الموتى، في تشييع جنازة، في مطعم، في مقهى، في أي مكان، في أي مناسبة بلا قيد ولا شرط، ومن غير موقف مضاد من الضحايا ولا حتى كلمة مؤذية!
هذا والعلماء المسلمون في مشهدٍ من كل ما يجري ومرأى، والموقف هو السكوت إلا أن يكون الدم دم من يتفق معك أو معي في المذهب، حينئذٍ أثور، حينئذ أنكر، حينئذ تنكر!
وما يصدر من كثير منهم، ومن رؤوس كبيرة ما هو صريح في اباحة هذا المنكر الفضيع، والفساد في الأرض، وكذب على الله ورسوله بوعد الثواب الجميل الجليل لمن أقدم عليه، وازداد منه، أو كلمات توقد الفتنة ولا تبقي عند جهلة الناس شكاً في مشروعية هذا الفعل.
فهل توجد انتكاسة في الفهم للاسلام أكبر من هذه الانتكاسة إن كان ذلك عن نوع من الفهم للاسلام؟ وهل يوجد انقلاب عملي عن الاسلام عن عمدٍ واصرار إن لم يكن وراء هذه المواقف خطأ في الفهم، وإنما كانت مضادة لله ولرسول الله صلى الله عليه وآله؟
وهل لأمة تتخذ من دينها الحق هذا الموقف المشوه له، المسقط لكرامته في النفوس أن ترتقب من الله سبحانه الرحمة؟ إنه خوف على الأمة كل الأمة.. من عذاب قريب، في ظل هذه الأخلاقية المنفلتة عن دين الله..
وهل تتوقع أن تقوم لها -أي هذه الأمة- أن تقوم لها قائمة بين الأمم، وهي تقيم على هذا المنكر الشنيع، وعلى مستوى علمائها؟ أليس هذا من العداء لله قبل أن يكون عداءاً للانسان، ومن الاستخفاف بحرمة الدين واستهدافه بالاضرار قبل أن يكون استخفافاً بدم الناس واستهدافاً محرماً لهم.
على كل عالمٍ ومتعلمٍ من المسلمين وعلى كل من للاسلام حرمة في نفسه، وله خشية من الله سبحانه، أن يصرخ في وجه هذا المنكر والانقلاب على الاسلام: المسلم حرام كلّه على المسلم، عرضه، وماله، ودمه..
إن نداءات الوحدة الاسلامية يجب أن تتعالى لسان كل مخلص من أبناء هذه الأمة الواحدة، كما أراد لها ربها سبحانه وتعالى ونبيه الكريم صلى الله عليه وآله، وأئمتها الهداة، وفي كل بقعة من بقاع الأرض حتى تندحر أصوات الفرقة، ويعز الحق، وتت